شرح المادة الثانية من قانون العقوبات المصري وحالات سريان القانون على الجرائم المرتكبة في الخارج

شرح المادة الثانية من قانون العقوبات المصري وحالات سريان القانون على الجرائم المرتكبة في الخارج

يُعد شرح المادة الثانية من قانون العقوبات المصري من الموضوعات المهمة لفهم نطاق تطبيق القانون الجنائي المصري خارج حدود الدولة. فقد حدد المشرّع حالات معينة يمكن فيها تطبيق أحكام قانون العقوبات المصري على أفعال أو جرائم ارتُكبت في الخارج، وذلك وفقًا لشروط وضوابط قانونية محددة.

شرح المادة الثانية من قانون العقوبات المصري

تتناول المادة الثانية من قانون العقوبات المصري حالات استثنائية يمتد فيها نطاق تطبيق القانون الجنائي المصري إلى بعض الأفعال والجرائم التي تقع خارج إقليم الدولة. والأصل أن قانون العقوبات يسري على الجرائم التي تقع داخل مصر، لكن المشرّع رأى أن هناك حالات تستدعي امتداد تطبيق القانون المصري إلى الخارج.

نص المادة الثانية من قانون العقوبات المصري

تنص المادة الثانية من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 على سريان أحكام القانون على حالات محددة، من بينها:

أولًا: كل من ارتكب في خارج القطر فعلًا يجعله فاعلًا أو شريكًا في جريمة وقعت كلها أو بعضها في القطر المصري.

ثانيًا: كل من ارتكب في خارج القطر جريمة من الجرائم الآتية:

أ- جناية مخلة بأمن الحكومة مما نص عليه في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من هذا القانون.

ب- جناية تزوير مما نص عليه في المادة 206 من هذا القانون.

ج- جناية تقليد أو تزييف أو تزوير عملة ورقية أو معدنية مما نص عليه في المادة 202، أو جناية إدخال تلك العملة الورقية أو المعدنية المقلدة أو المزيفة أو المزورة إلى مصر أو إخراجها منها أو ترويجها أو حيازتها بقصد الترويج أو التعامل بها مما نص عليه في المادة 203، بشرط أن تكون العملة متداولة قانونًا في مصر.

تنبيه: يُرجى مطابقة النص الحرفي أعلاه مع أحدث نسخة رسمية من قانون العقوبات قبل النشر؛ فالاقتباس التشريعي يجب أن يطابق النص المعمول به.

ما الهدف من المادة الثانية من قانون العقوبات؟

يتمثل الهدف من المادة الثانية في منع إفلات بعض الأشخاص من المسؤولية الجنائية لمجرد ارتكاب الأفعال خارج مصر، متى كانت هذه الأفعال تدخل ضمن الحالات التي حددها القانون.

فقد تكون الجريمة مرتبطة بإقليم الدولة رغم وجود أحد المساهمين فيها بالخارج، وقد تتعلق بعض الجرائم بمصالح أساسية للدولة، مثل أمنها أو سلامة عملتها.

حالات تطبيق المادة الثانية من قانون العقوبات المصري

الحالة الأولى: المساهمة من الخارج في جريمة وقعت داخل مصر

تسري أحكام القانون المصري على الشخص الذي يرتكب خارج مصر فعلًا يجعله فاعلًا أو شريكًا في جريمة وقعت كلها أو بعضها داخل مصر.

ومعنى ذلك أن وجود الشخص خارج البلاد لا يمنع من مساءلته وفقًا للقانون المصري إذا ساهم من الخارج في جريمة تحقق وقوعها كليًا أو جزئيًا داخل مصر، متى توافرت أركان المساهمة الجنائية وشروطها.

مثال توضيحي: إذا اتفق شخص موجود خارج مصر مع شخص آخر داخل مصر على ارتكاب جريمة، وقام الأول بأفعال تُعد اشتراكًا فيها، ثم وقعت الجريمة داخل مصر، فقد تنطبق الحالة الواردة في المادة الثانية بحسب ظروف الواقعة والأدلة.

الحالة الثانية: بعض الجنايات المخلة بأمن الحكومة

تشمل المادة الثانية بعض الجنايات المخلة بأمن الحكومة التي أشار إليها المشرّع في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.

وتعني هذه الحالة أن ارتكاب جناية من الجرائم المحددة في الإحالة القانونية خارج مصر قد يؤدي إلى تطبيق أحكام القانون المصري، متى توافرت الشروط القانونية اللازمة.

ولا يجوز اعتبار كل جريمة تقع بالخارج وتمس مصلحة مصرية داخلة تلقائيًا في هذه الحالة؛ إذ يجب أن تكون من الجرائم التي حددها النص.

الحالة الثالثة: جناية التزوير المشار إليها في المادة 206

مدّ المشرّع نطاق تطبيق قانون العقوبات المصري إلى جناية التزوير المشار إليها في المادة 206 إذا ارتُكبت خارج البلاد، وذلك في الحدود التي يقررها النص القانوني.

ومن المهم التمييز بين هذه الحالة وبين صور التزوير الأخرى؛ فالإحالة الواردة في المادة الثانية محددة، ولا تعني أن جميع جرائم التزوير المرتكبة في الخارج تخضع للحكم نفسه.

الحالة الرابعة: تقليد أو تزييف أو تزوير العملة

تتناول المادة الثانية جنايات تقليد أو تزييف أو تزوير العملة الورقية أو المعدنية المشار إليها في المادة 202 من قانون العقوبات.

كما تتناول بعض الأفعال المرتبطة بهذه العملة، ومنها:

  • إدخال العملة المقلدة أو المزيفة أو المزورة إلى مصر.
  • إخراج هذه العملة من مصر.
  • ترويج العملة المقلدة أو المزيفة أو المزورة.
  • حيازة العملة بقصد الترويج أو التعامل بها.

وذلك وفقًا للإحالة إلى المادة 203، وبشرط أن تكون العملة متداولة قانونًا في مصر.

ما شرط تداول العملة قانونًا في مصر؟

اشترط المشرّع أن تكون العملة محل الجريمة متداولة قانونًا في مصر، وهو شرط يجب التحقق منه عند بحث مدى انطباق حكم المادة الثانية على جرائم العملة.

وبالتالي لا يكفي مجرد وجود عملة مقلدة أو مزيفة خارج مصر لتطبيق هذا الحكم، بل يجب التحقق من طبيعة العملة ومن توافر الشروط التي نص عليها القانون.

الفرق بين المادة الأولى والمادة الثانية من قانون العقوبات المصري

تختلف المادة الأولى عن المادة الثانية من حيث نطاق تطبيق قانون العقوبات:

  • المادة الأولى: تقرر القاعدة العامة المتعلقة بسريان أحكام قانون العقوبات على الجرائم التي تقع داخل القطر المصري.
  • المادة الثانية: تحدد حالات معينة يمتد فيها تطبيق القانون المصري إلى أفعال أو جرائم ارتُكبت خارج البلاد.

وبذلك ترتبط المادة الأولى بمبدأ إقليمية القانون الجنائي، بينما تتناول المادة الثانية حالات محددة يمتد فيها نطاق تطبيق القانون إلى الخارج.

ويمكنك قراءة شرح القاعدة العامة في المقال السابق:

شرح المادة الأولى من قانون العقوبات المصري ومبدأ الإقليمية

هل تسري المادة الثانية على المصريين والأجانب؟

لا يقتصر نص المادة الثانية على جنسية معينة، وإنما يتحدد تطبيقها وفقًا لطبيعة الفعل أو الجريمة ومدى توافر الشروط التي حددها المشرّع.

لذلك يجب عند بحث أي واقعة التحقق من انطباق إحدى الحالات الواردة في المادة الثانية، وعدم الاكتفاء بجنسية الشخص أو بمكان وجوده وقت ارتكاب الفعل.

الفرق بين المادة الثانية والمادة الثالثة من قانون العقوبات

تتناول المادة الثانية حالات محددة لسريان القانون المصري على أشخاص ارتكبوا أفعالًا أو جرائم في الخارج، بينما تتناول المادة الثالثة حالة المصري الذي يرتكب في الخارج فعلًا يعتبر جناية أو جنحة وفق القانون المصري، مع توافر الشروط التي حددها النص، ومنها عودته إلى القطر المصري وكون الفعل معاقبًا عليه في القانون الذي ارتُكب في ظله.

وسوف نتناول المادة الثالثة وشروط تطبيقها بالتفصيل في مقال مستقل ضمن سلسلة شرح قانون العقوبات المصري مادة بمادة.

الأسئلة الشائعة حول المادة الثانية من قانون العقوبات المصري

هل يطبق قانون العقوبات المصري على الجرائم المرتكبة خارج مصر؟

نعم، في الحالات المحددة قانونًا، ومنها الحالات التي نصت عليها المادة الثانية، ولا يعني ذلك سريان القانون المصري على جميع الجرائم التي تقع خارج البلاد.

هل يشترط أن يكون مرتكب الجريمة مصريًا؟

لا تقصر المادة الثانية الحالات الواردة فيها على المصريين، وإنما يتحدد تطبيقها بحسب طبيعة الجريمة والشروط القانونية الخاصة بها.

هل تشمل المادة الثانية جميع جرائم التزوير؟

لا، فقد أحالت المادة الثانية إلى جناية التزوير المشار إليها في المادة 206 تحديدًا، ولذلك يجب الرجوع إلى النص المحال إليه لمعرفة نطاق الحكم.

ما أهمية شرط تداول العملة قانونًا في مصر؟

هذا الشرط قيد نص عليه المشرّع بالنسبة إلى جرائم العملة الواردة في المادة الثانية، ويجب التحقق من توافره عند بحث تطبيق النص.

الخلاصة

يتضح من شرح المادة الثانية من قانون العقوبات المصري أن المشرّع حدد حالات معينة يمتد فيها تطبيق القانون الجنائي المصري إلى الخارج، ومن أبرزها المساهمة من الخارج في جريمة وقعت داخل مصر، وبعض الجنايات المخلة بأمن الحكومة، وجناية التزوير المشار إليها في المادة 206، وجرائم العملة المحددة في المادتين 202 و203 وفقًا للشروط القانونية.

ويظل تحديد مدى انطباق المادة الثانية على واقعة معينة أمرًا يتطلب فحص ظروف الواقعة والنصوص القانونية ذات الصلة والأدلة المتاحة.

تنويه قانوني: هذا المقال للتوعية والتثقيف القانوني العام، ولا يُعد استشارة قانونية بشأن واقعة بعينها.

المصدر التشريعي

قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 – منشورات قانونية

التواصل