شرح المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري وشروط محاكمة المصري عن جريمة بالخارج

شرح المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري وشروط محاكمة المصري عن جريمة بالخارج

يتناول شرح المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري مسألة مهمة تتعلق بمدى سريان القانون الجنائي المصري على المواطن المصري الذي يرتكب جناية أو جنحة خارج البلاد. فقد وضع المشرّع شروطًا محددة لتطبيق أحكام القانون المصري في هذه الحالة، أهمها أن يعود الشخص إلى مصر وأن يكون الفعل معاقبًا عليه أيضًا وفق قانون البلد الذي ارتكبه فيه.

شرح المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري

تُعد المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري من النصوص التي تنظم نطاق سريان القانون الجنائي من حيث المكان، إذ تتناول حالة ارتكاب المصري جريمة في الخارج، وتحدد الشروط التي يجوز عند توافرها تطبيق أحكام قانون العقوبات المصري عليه.

ولا يعني ذلك أن كل فعل يرتكبه المصري خارج البلاد يخضع تلقائيًا للقانون المصري، بل يجب التحقق من طبيعة الفعل وتوافر الشروط التي نص عليها القانون.

نص المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري

تنص المادة الثالثة من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 على ما يأتي:

كل مصري ارتكب وهو في خارج القطر فعلاً يعتبر جناية أو جنحة في هذا القانون يعاقب بمقتضى أحكامه إذا عاد إلى القطر وكان الفعل معاقباً عليه بمقتضى قانون البلد الذي ارتكبه فيه.

ويظهر من النص أن تطبيق المادة الثالثة يرتبط بتوافر شروط قانونية محددة، وليس بمجرد ارتكاب فعل خارج مصر.

ما شروط تطبيق المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري؟

يمكن استخلاص ثلاثة شروط أساسية من نص المادة الثالثة، وهي أن يكون مرتكب الفعل مصريًا، وأن يعود إلى مصر، وأن يكون الفعل معاقبًا عليه بموجب القانون المصري وبموجب قانون البلد الذي ارتُكب فيه.

الشرط الأول: أن يكون مرتكب الفعل مصريًا

يشترط النص أن يكون الشخص الذي ارتكب الفعل خارج مصر مصريًا. فالمادة الثالثة تتناول هذه الحالة تحديدًا، ولا يجوز تعميم حكمها على الأجنبي دون الرجوع إلى النصوص القانونية الأخرى التي قد تنظم حالته.

ويجب التحقق من توافر صفة المصري وفقًا للقواعد القانونية ذات الصلة عند بحث واقعة معينة.

الشرط الثاني: أن يرتكب الفعل خارج مصر ثم يعود إليها

تشترط المادة أن يكون الفعل قد ارتُكب خارج القطر المصري، وأن يعود مرتكبه إلى مصر. فالعودة إلى البلاد عنصر صريح في النص، ويجب التحقق من توافره قبل القول بانطباق حكم المادة الثالثة.

ولا يكفي وحده أن يكون الشخص قد ارتكب الفعل خارج مصر؛ بل يجب أن تتوافر بقية الشروط التي حددها القانون.

الشرط الثالث: أن يكون الفعل معاقبًا عليه في مصر وفي بلد ارتكابه

يشترط النص أن يكون الفعل جناية أو جنحة في قانون العقوبات المصري، وأن يكون معاقبًا عليه أيضًا بمقتضى قانون البلد الذي ارتُكب فيه.

ويُعبّر هذا الشرط عن ضرورة التحقق من التجريم في النظامين القانونيين. فإذا كان الفعل لا يعاقب عليه قانون بلد ارتكابه، فقد لا يتحقق الشرط المنصوص عليه في المادة الثالثة.

ويجب تقييم هذا الأمر بحسب قانون البلد المعني وطبيعة الواقعة، ولا يكفي افتراض أن التشريعات في جميع الدول تتعامل مع الأفعال بالطريقة نفسها.

مثال توضيحي على تطبيق المادة الثالثة

لنفترض أن مواطنًا مصريًا ارتكب خارج مصر فعلًا يشكل جريمة يعاقب عليها القانون المصري، وكان الفعل نفسه معاقبًا عليه وفق قانون الدولة التي وقع فيها، ثم عاد إلى مصر.

في هذه الحالة، يمكن بحث تطبيق المادة الثالثة إذا توافرت الشروط القانونية الأخرى اللازمة، مع مراعاة إجراءات التحقيق والاختصاص وأي أحكام قانونية ذات صلة.

أما إذا كان الفعل غير معاقب عليه في البلد الذي وقع فيه، فإن شرط التجريم في ذلك البلد يثير مانعًا أمام تطبيق المادة الثالثة وفقًا لصياغة النص.

هل يخضع المصري للقانون المصري عن كل جريمة يرتكبها في الخارج؟

لا. لا تقرر المادة الثالثة سريان القانون المصري على كل جريمة تقع خارج البلاد بصورة مطلقة، وإنما تربط ذلك بتوافر الشروط الواردة في النص، ومنها العودة إلى مصر وكون الفعل معاقبًا عليه في بلد ارتكابه.

كما يجب مراعاة النصوص القانونية الأخرى ذات الصلة، وطبيعة الجريمة، وأحكام الاختصاص والإجراءات التي قد تؤثر في التعامل مع الواقعة.

الفرق بين المادة الثانية والمادة الثالثة من قانون العقوبات المصري

تختلف المادتان الثانية والثالثة من حيث الحالات التي تنظمانها:

  • المادة الثانية: تتناول حالات معينة يمتد فيها تطبيق القانون المصري إلى أشخاص ارتكبوا في الخارج أفعالًا أو جرائم محددة بالنص، ومنها المساهمة من الخارج في جريمة وقعت كلها أو بعضها داخل مصر وبعض الجنايات المحددة قانونًا.
  • المادة الثالثة: تتناول المصري الذي يرتكب خارج مصر فعلًا يعد جناية أو جنحة وفق القانون المصري، بشرط عودته إلى مصر وأن يكون الفعل معاقبًا عليه في بلد ارتكابه.

وبالتالي لا تقوم المادتان على الشروط نفسها؛ إذ يجب فحص الحالة الواقعية والنص القانوني المناسب قبل تحديد القاعدة الواجبة التطبيق.

الفرق بين المادة الأولى والمادة الثالثة من قانون العقوبات المصري

تقرر المادة الأولى القاعدة العامة المتعلقة بسريان قانون العقوبات على من يرتكب جريمة داخل مصر، بينما تتناول المادة الثالثة حالة معينة يرتكب فيها المصري جناية أو جنحة خارج البلاد ثم يعود إلى مصر، مع توافر شرط التجريم في بلد ارتكاب الفعل.

ويمكنك قراءة المقالين السابقين في السلسلة:

الأسئلة الشائعة حول المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري

هل يمكن محاكمة المصري في مصر عن جريمة ارتكبها في الخارج؟

قد يكون ذلك ممكنًا عند توافر شروط المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري، ومنها العودة إلى مصر وأن يكون الفعل معاقبًا عليه وفق القانون المصري وقانون البلد الذي ارتُكب فيه.

هل يشترط أن يعود المصري إلى مصر؟

نعم، تنص المادة الثالثة صراحة على العودة إلى القطر المصري، ولذلك يجب التحقق من هذا الشرط عند بحث مدى انطباقها على الواقعة.

ماذا لو كان الفعل غير معاقب عليه في بلد ارتكابه؟

يشترط النص أن يكون الفعل معاقبًا عليه بمقتضى قانون البلد الذي ارتُكب فيه، ولذلك يجب التحقق من القانون الأجنبي المختص قبل تحديد مدى انطباق المادة الثالثة.

هل تطبق المادة الثالثة على الأجنبي الذي يرتكب جريمة خارج مصر؟

المادة الثالثة تتحدث عن المصري الذي يرتكب الفعل خارج البلاد. أما حالة الأجنبي فتحتاج إلى بحث النصوص القانونية الأخرى ذات الصلة، ولا يصح إخضاعها للمادة الثالثة لمجرد وقوع الفعل في الخارج.

الخلاصة

يتضح من شرح المادة الثالثة من قانون العقوبات المصري أن تطبيق القانون المصري على المصري الذي يرتكب جناية أو جنحة خارج البلاد يرتبط بشروط محددة، أهمها صفة المصري، وارتكاب الفعل في الخارج، والعودة إلى مصر، وأن يكون الفعل معاقبًا عليه في بلد ارتكابه.

ويجب فحص كل واقعة على حدة للتحقق من توافر هذه الشروط، مع مراعاة النصوص القانونية الأخرى ذات الصلة.

تنويه قانوني: هذا المقال للتوعية والتثقيف القانوني العام، ولا يُعد استشارة قانونية بشأن واقعة محددة. ويجب الرجوع إلى النص التشريعي الرسمي والقواعد السارية عند التعامل مع قضية بعينها.

المصدر التشريعي

قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 – منشورات قانونية

التواصل